محمد متولي الشعراوي
6199
تفسير الشعراوى
هذا القول دليل على أن الذين عندهم علم بالكتاب من السابقين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعرفون الحقائق الواضحة عن رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . وإن الذين يكابرون ويكفرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته إنما يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . وقد قال عبد اللّه بن سلام : « لقد عرفت محمدا حين رأيته كمعرفتى لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد » « 1 » . إذن : فالحق عندهم واضح مكتوب في التوراة « 2 » من بشارة به صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يثبت أنك يا محمد صادق في دعوتك ، بشهادة هؤلاء . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله تعالى : . . لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) [ يونس ] والحق القادم من اللّه تعالى ثابت لا يتغير ؛ لأنه واقع ، والواقع لا يتعدد ، بل يأتي على صورة واحدة .
--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 194 ) أن عمر بن الخطاب سأل عبد اللّه بن سلام : أتعرف محمدا كما تعرف ولدك ؟ قال : نعم وأكثر ، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته ، وإني لا أدرى ما كان من أمه . ( 2 ) يقول تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) [ الأعراف ] وعن عطاء بن يسار عن عبد اللّه بن عمرو ، كان يقول : إن هذه الآية التي في القرآن : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) [ الأحزاب ] هي في التوراة : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك : المتوكل ، لست بفظّ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن نقبضه حتى نقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، فيفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا . أخرجه البخاري في كتاب التفسير ( 8 / 585 فتح ) والبيهقي في الدلائل ( 1 / 375 ) .